محمد بن محمد ابو شهبة

182

المدخل لدراسة القرآن الكريم

وقد ذكر السيوطي في الإتقان في النوع السادس والثلاثين الكثير من ذلك « 1 » . والجواب عن هذا : أ ) أن ما ورد من هذه الألفاظ ، وإن كانت في الأصل من غير لغة قريش لكن قريشا أخذتها واستعملتها حتى صارت قرشية بالاستعمال ، ومعروف أن مركز قريش هيأ لها أن تأخذ من اللغات الأخرى أعذبها وأسلسها . ب ) أن هذه الكلمات التي ذكرتموها مما توافقت فيه لغة قريش وغيرها إلا أنها عند غير قريش أشهر وأعرف ، وتوافق اللغات في بعض الكلمات أمر غير مستنكر ولا مستغرب . وأيا كان الحال فوجود هذه الكلمات في القرآن لا ينافي كون القرآن بلغة قريش . ومثل هذه الكلمات التي جاءت في القرآن ، وقيل إنها غير عربية في الأصل كالمشكاة والقسطاس ، وإستبرق ونحوها ، فإنها إمّا صارت عربية بالاستعمال أو أنها مما توافقت فيها لغة العرب وغيرهم ، ولم يطعن وجودها في كون القرآن عربيّا مبينا . الشبهة السادسة : إن قيل : ما هي اللغات السبعة التي نزل بها القرآن ومن أي ألسن العرب كانت قلنا : لا حاجة بنا اليوم إلى معرفة الألسن الستة الأخرى ، ولا إلى القراءة بها بعد أن اندرست وعفت آثارها ، وبحسبنا هذا اللسان الباقي وهو لغة قريش وقد قيل : إن خمسة منها بلسان العجر من هوازن ، واثنين لقريش وخزاعة ، روي ذلك عن ابن عباس ؛ إلا أنه لا يصح عنه « 2 » .

--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 133 - 135 . ( 2 ) تفسير الطبري ج 1 ص 23 .